محمد بن علي الشوكاني

2450

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فتملك كثير منهم بهذا الكتاب ، وتمسك آخرون بالمشنا المنقول من المشنا الموسوي ، وكانت الطائفة الأولى لا تعمل بما في التوراة ، وما في المشنا إلا إذا وافق ما في التلموذ ، وما خالف ذلك منه ردوه أو تأولوه . وتفرقوا أربع فرق : الفرقة الأولى : الربانيون ( 1 ) العنانية ( القراءون ) : نسبة إلى عنان بن داود أحد كبار الأحبار في القرن الثامن الميلادي ( كان موجودًا سنة 136 ه‍ في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور ، وحيث أنه هذه الطائفة تتمسك بأسفار العهد القديم وحده - التي كانت تسمى عند اليهود ( المقرا ) أي المقروء - وتكفر بالتلموذ ، فقد سمي اتباع هذه الطائفة ( بالقرائين ) في القرن التاسع الميلادي ويرى بعض المؤرخين القرائين ب‍ ( مينيم ) أي الزنادقة و ( أبيقوريم ) أي الأبيقوريين نسبة إلى المدرسة الفلسفية اليونانية الوثنية ، العداء مستحكم بين الطائفتين إلى حد أن كلاً منها تكفر الأخرى وتنجسها وتحرم التعامل والزواج من أتباعها ، ومن أبرز مبادئهم ما يأتي : 1 - تأثروا بالصدوقيين والعيسوية في التمسك بأسفار العهد القديم فقط وإنكار التلموذ . 2 - تأثروا بالإسلام فقالوا بأن عيسى عليه السلام ليس زنديقًا وإنما كان رجلاً من بني إسرائيل تقيًّا صالحًا ومصلحًا . وبان محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي حق إلا أنهم زعموا بأن عيسى لم يكن نبيًّا وبأن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ينسخ شريعة التوراة ، وقالوا : بنفي التجسيم والتشبيه عن الله عز وجل . 3 - يخالفون سائر اليهود في أحكام السبت والأعياد ، وينهون عن أكل الطيور والظباء والسمك والجراد ، ويذبحون الحيوان على القفا . 4 - يعتبرون مؤسس فرقتهم عنان قديسًا ويجعلون له دعاءً خاصًّا في صلواتهم . 5 - يعادون الحركة الصهيونية وينفرون منها ؛ لأنهم يرون أن استيلاء الكفرة الربانيين على مقدسات إسرائيل خطر يهددهم . وقد كان أكثر القرائين يقيمون في مصر والشام وتركيا والعراق وإيران وبعض أجزاء من روسيا وأوربا الشرقية والأندلس ، وعددهم بالنسبة إلى اليهود عمومًا ، حاليًا يوجد منهم حوالي عشرة آلاف يتركزون حول الرملة وعددهم معابدهم تسعة . انظر : « اليهودية » ( ص 231 ) أحمد شلبي ، « الملل والنحل » ( 2 / 215 ) ، « الفصل » ( 1 / 178 ) . % ، والفرقة الرابعة

--> ( 1 ) ويقال لهم : بنو مشتو ومعنى مشتو ( الثاني ) لأنهم يعتبرون أمر البيت الذي بني ثانيًا بعد عودهم من الجلاية وخربة طيطش ، وينزلونه في الاحترام والإكرام والتعظيم منزلة البيت الأول الذي ابتدأ عمارته داود وأتمه ابنه سليمان عليهما السلام وخربه بختنصر فصار كأنه يقول لهم أصحاب الدعوة الثانية ، وهذه الفرقة بعيدة عن العمل بالنصوص الإلهية ومن مذهبهم القول بما في التوراة على معنى ما فسره الحكماء من أسلافهم . انظر : « الخطط » للمقريزي ( 4 / 368 ) . % ، والفرقة الثانية : القراءون ، والفرقة الثالثة : العانانية